|
استشهاده
وفي يوم من الأيام قال لإخوته ورفاقه في العمل الجهادي، إنه رأى في منامه الليلة انه يصعد جبلاً عالياً، جبلاً أبيضاً من
ثلج، ومعه أحد رفاقه من المجاهدين، وإنهم حينما صعدوا الجبل قال له صاحبه أنه لا يستطيع المواصلة والاستمرار في
الصعود ما دعا (أبو أحمد) ليقول له، سأصعد انا، وعد أنت، ويضيف أبو احمد وهو يروي تلك الرؤيا واصفاً الجبل : لقد كان منظر الجبل خلاّباً، فلما بلغت القمة، وإذا بفتاة جميلة، لا أستطيع أن أصف جمالها، تقدمت نحوها، فلما اجتمعتُ بها،
استيقظت من النوم، فكأنها كانت من الحور العين، وكانت تلك آخر نومة نامها، أبو أحمد، قبل استشهاده..
ففي يومها جاء النذير، بل قل البشير، يبشر المجاهدين ان أحد كبار القادة الأميركان متواجداً في قاعدة (البَكّارة) القريبة من
منطقتهم، وأنه سيجتمع بكبار ضباط الاحتلال، ومعهم العملاء من المتعاونين مع قوات الإحتلال، وإنهم بحاجة لشخص ينفذ
عملية داخل أسوار القاعدة، فانبرى لها (أبو أحمد) وقال أنا لها، وحكى لهم الرؤيا التي شاهدها في ليلته تلك، متوسلاً بهم أن
لا يحرموه من الجنة التي دنت منه!!
فوافق رفاقه على تطوعه لهذه العملية، وجهزوه بحزام ناسف ثم البسوه إيّاه، وإخوته من حوله ينظرون إليه ويعلمون ان هذا
آخر يوم يرون فيه هذا البطل، وإذا به ينظر إليهم، وهو يضحك ويقول لهم، (اليوم سألقى الأحبة، محمداً وصحبه)، ثم
أنطلق، بعدما ودّع إخوته، انطلق ضاحكاً، ورفاقه من حوله يبكون، إنطلق كأنه يريد ان يبلغ قمة الجبل الأبيض، ليصل إلى
حبيبته، فيما إخوته ورفاقه، ينشدون (وداعا أيها البطل، لفقدك تدمع المقل).
دخل (أبو أحمد) قاعدة (البكّارة) لقوات الاحتلال، والواقعة بين مدينتي الحويجة والرياض بمحافظة كركوك، دخلها رغم
كونها محصنة جداً، ومحاطة بعدد من السواتر الترابية والسلكية، وأبراج المراقبة، بعد ان ودعه المجاهدون، ومعه اثنان
ليرافقوه حتى يصلوا به إلى سواتر القاعدة، إذ تركوه هناك ليصعد الجبل لوحده حتى يصل إلى الهدف .. دخل (أبو أحمد) بعد أن أعمى الله أبصار المحتلين وتمكن من الوصول إلى الهدف المنشود، فيما رفاقه يراقبون من بعيد
، وإن كانوا سيسمعون صوت التفجير، ليسجدوا لله سجدة شكر، أم سيسمعون صوت إطلاقات المحتلين ليقتلوا رفيقهم
وأخاهم قبل تنفيذه للمهمة، وقبل أن تنجح؟ ! وبعد وقت قصير وإذا بصوت تفجير يهز دويه أعنان السماء، وأركان الأرض، وإذا بدخان يتصاعد ليغطي سماء قاعدة
البكارة، فامتلأت قلوب المجاهدين فرحاً وسروراً بنجاح العملية، وحزناً شديداً على فراق (أبو أحمد).. وتم في تلك العملية
قتل القائد الأميركي الكبير ومعه ضباط كبار ذهبوا إلى جهنم ولبئس المصير.
هذه هي قصة هذا البطل الصنديد الذي ولد يتيماً، وعاش وحيداً، إلا من أخوة الدين، ومات ميتة الأبطال، فرحم الله شهيداً قدم
في سبيل رفعة هذا الدين، أعز ما يملكه وهو دمه وجسده، الذي تناثر إلى قطع صغيرة نصرة لله، وسعياً لتحرير العراق من
هذا الاحتلال الغاشم، الجاثي على صدور العراقيين جميعا ً. وجوه حرّمها الله على النار، لثلّةٍ من الرجال الأفذاذ الذين باعوا أنفسهم لله, باذلين أعز ما يمتلكه الإنسان وهما (روحه
ودمه) في سبيل حماية هذا الدين الذي كرمهم الله برفع لوائه وحمايته.. هؤلاء هم المصابيح والسراج الذي ينير لمن تبّقى
من أخوتهم دربهم المحفوف بالظلمات والمخاطر ..
وتظل قافلة الشهداء سائرةٌ على طريق المقاومة والجهاد، فالمقاومة من حق الشعوب, أما الجهاد فهو ماضٍ ولن يقف في
محطة ما، والشر لن ينتهي، إلا بقيام الساعة، وأينما يوجد الشر، فان الخير هناك . أيها الشهداء يا من عبدّتم بدمائكم الزكية طريق الحق، يا من كنتم لإخوانكم المثل الأعلى في التضحية والإباء، هنيئاً لكم
الجنة، وهنيئاً لكم عطرها، وهنيئاً لكم منازل الشهداء
.
تم تحرير المشاركة بواسطة ام طيبة العراقية: Nov 3 2009, 10:07 PM
التوقيع
|